“ديزني لاند”؛ أسعد بقعة على وجه المعمورة

“ديزني لاند”؛ أسعد بقعة على وجه المعمورة

شاركها

لا شك بأن “ديزني لاند” هي أسعد بقعة على وجه المعمورة، ويمكنني أن أتحمل مسوؤلية هذا الإدعاء، إذ قمت بزيارتها ثلاث مرات، وليس مرة واحدة فقط. أذكر جيداً تفاصيل الزيارة الأولى لمدينة الترفيه الرائعة هذه، فقد كنت صغيرة السن؛ طفلة مذهولة عمرها 9 أعوام. أما عمري في الزيارة الثانية فكان 12 عاماً، وكنت برفقة أصدقائي، وعدت للمرة الثالثة إلى هذه المدينة الجميلة عندما أصبح عمري 14 عاماً، أي قبل ثلاث سنوات. وإن كان هناك ما يجمع كل هذه الزيارات فهو روعتها البالغة. ورغم أن كل زيارة كانت مختلفة كلياً عن سابقتها، إلا أن ذلك لا يغير شيئاً من الوصف الذي تحققت من صحته في كل زيارة… إنها بلا شك البقعة الأسعد على وجه المعمورة!

Cinderella Castle,Disneyland USA
Image Source: Wikipedia

زيارتي الأولى إلى العالم السحري

زرت بمناسبة عيد ميلادي التاسع “المملكة السحرية” في مدينة “أورلاندو” الأمريكية برفقة عائلتي. ولن تفي كلمة “متشوقة” بوصف ما أحسست، إذ أن الشعور الذي تملكني آنذاك يفوق الشوق بكثير! فمجرد فكرة لقاء شخصيات “ديزني” المفضلة لدي مثل “ميكي ماوس” و”أيور”، وبالطبع أميرات “ديزني” مثل “أريل” (الحورية الصغيرة) و”بيل” (الحسناء والوحش)، جعلتني أطير فرحاً. وسرعان ما بدأنا نشعر بروح “ديزني” تسري في المكان بينما سرنا في شارع “ماين” الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان الناس يغنون ويرقصون في كل مكان. وبعد الاستمتاع بهذا المشهد الراقص والحيوي في الشارع، اتجهنا نحو قلعة “سندريلا”، ولن تفي الكلمات لوصف الحماس الذي انتابني عندما وقعت عيناي على القعلة وشاهدتها بأم عيني. كنت أواظب على مشاهدة أفلام أميرات “ديزني” منذ سن الخامسة، وكانت أمنيتي السرية دائماً أن أرى إحدى القلاع والأميرات على أرض الواقع، ومن ثم صادف أن جاء موعد بدء عرض أميرات “ديزني”. ظهرت كل الأميرات مثل “أريل” وبياض الثلج و”بيل” وياسمين، وبالطبع “سندريلا”، برفقة أمرائهن. ثم اتجهنا إلى دوامة الخيل “برينس تشارمينغ” الواقعة خلف قلعة “سندريلا” لنطلع على تفاصيل حكايا الأميرات، وكانت أكبر دوامة شاهدتها على الإطلاق! حتى أن ركوب خيولها قد أمتع الكبار بيننا أيضاً. وبعد ركوب الخيل لثلاث دورات، لم يكن لسعادتي حدود! كان فيلم الحورية الصغيرة فيلمي المفضل (ولا يزال في الواقع)، لذا قررنا زيارة كهف “أريل” (وهو المكان الذي تحتفط به “أريل” بكافة ممتلكاتها)، وكانت تجربة مذهلة بحق! وبعد إلقاء نظرة على “ممتلكات أريل”، قررنا أن نخوض تجربة “رحلة الحورية الصغيرة” التي تأخذك إلى بيت “أريل” في “أطلانتيكا”، فشعرت بسعادة بالغة بهذه الجولة المتمهلة التي أتاحت لي فرصة رؤية شخصية أميرة “ديزني” المفضلة لدي على أرض الواقع وليس على شاشة التلفاز. زُرنا العديد من المعالم الرائعة الأخرى بعد عالم “أريل” الساحر. وبعد وجبة الغداء التي تكونت من النقانق اللذيذة، اتجهنا إلى “تومورو لاند” (أرض الغد)، حيث شاهدنا عرض اختفاء “ستيتش” العظيم، ولكنني أصبت بالحزن لأنني لم أتمكن من زيارة معظم مناطق الجذب بسبب القواعد المتعلقة بطول الأفراد. قررنا أن نزور جبل “سبلاش” المائي، وأصبت بالخيبة مرة أخرى لأني لم أكن بالطول الكافي، ومنّيت نفسي بأن استمتع بألعابه في زيارتي القادمة. لكن ذلك أفادني بأن أمضيت الكثير من الوقت في “فانتازي لاند” (أرض الخيال) برفقة شخصياتي المفضلة، والتقيت “أيور” (من “ويني” الدبدوب) و”ميكي ماوس” والسنجابين “شيب” و”ديل”، وبالطبع “أريل” و”سندريلا” و”بيل”. 

Sleeping Beauty Castle,Disneyland USA
Image Source: Wikipedia

ثم انطلقنا بعد لقاء هذه الشخصيات لزيارة مناطق الجذب الأخرى مثل حفل الشاي والقصر المسكون وسجادات علاء الدين السحرية وقطار منجم الأقزام السبعة. وقد كانت تجربة رائعة، وإن جعلتنا نشعر بالدوار قليلاً. ثم حل موعد الاستعراض المسائي بعد فترة قصيرة. وعلى الرغم من أننا كنا مرهقين، إلا أن مجرد فكرة مغادرة “ديزني لاند” كانت تجلب لي الحزن. كان العرض هو أفضل جزء من يومنا (إلى جانب قلعة “سندريلا” بالتأكيد) حيث أتاح لنا فرصة رؤية كل شخصيات “ديزني” معاً، تلاه مهرجان يحبس الأنفاس من الألعاب النارية ترافقه أنغام أغاني أفلام “ديزني” الكلاسيكية، في مشهد ساحر لن أنساه أبداً. كان ذاك اليوم الذي قضيناه في المملكة السحرية من أسعد أيام طفولتي، وهو بالتأكيد أفضل حفلات عيد مولدي.

Disney World Orlando,USA
Image Source: Wikipedia

زيارتي الثانية أرضت الجميع

وبعد ثلاث سنوات، أي عندما أصبح عمري 12 عاماً، زُرت المملكة السحرية في مدينة “أورلاندو” برفقة أصدقائي، وقد ذهب افتتاني بأميرات “ديزني”. تطلعت هذه المرة إلى زيارة مناطق الجذب مثل جبلي “سبلاش” و”سبيس”، وأدركت أن الزيارة برفقة أصدقائي ستكون مختلفة عن الزيارة مع الأهل. وبينما كنا نمشي في شارع “ماين” الولايات المتحدة الأميركية شعرت بالحنين إلى تلك الزيارة برفقة والديّ. اتجهنا مباشرةً إلى قلعة “سندريلا” والتقطنا بعض الصور التذكارية، ومن ثم قررنا أن نفوّت العرض الذي يليه، وهو تغيير كبير عن المرة السابقة عندما انتظرت العرض بفارغ الصبر. اتجهنا بعد ذلك إلى جبل “سبلاش”، وسُمح لي هذه المرة بدخوله، فقد أصبحت أطول بكثير. وكل ما يسعني قوله هو أن التجربة كانت تستحق كل ذلك الانتظار. فقد كانت من أمتع تجارب حياتي!

disney orlando,USA
Image Source: Wikipedia

اتجهنا تالياً إلى “تومورو لاند” لندخل جبل “سبيس” الأسطوري، وهو الأفعوانية الداخلية الوحيدة من نوعها التي تعمل في الظلام! تخيّل ألا تعرف متى ستلتف بك المركبة لفةً خطرةً أو متى ستذهب باتجاه الأعلى أو الأسفل بزاوية 45 درجةً! ترقى هذه الجولة التي توقظ الأدرينالين في جسمك إلى مستوى سمعتها، وقد غادرناها ونحن نقاوم رغبتنا بركوبها مرة أخرى، حتى أنني أعتقد أنها من أفضل مناطق الجذب في المملكة السحرية. وقد حان بعد ذلك موعد “تومورو لاند سبيدواي”. وكانت منطقة قراصنة الكاريبي أول مكان زرناه في “أدفينتشير لاند” (أرض المغامرات)، حيث أعادت هذه الجولة تدفق الأدرينالين في أجسادنا مرة أخرى. وكانت جولة الأدغال منعشة أيضاً بعد كل هذه الجولات السريعة التي جعلت رؤوسنا تصاب بالدوار. وعندما حان وقت الغداء، اتجهنا إلى “كاسي كورنر” (مرة أخرى). ثم تجولنا بين متاجر شارع “ماين” في الولايات المتحدة الأمريكية بحثاً عن الهدايا التذكارية، حيث تبيع متاجر “المملكة السحرية” منتجات رائعة مستوحاة من أفلام “ديزني” لن تجدها في أي مكان آخر. وقد صارعنا رغبتنا بشراء كافة السلع المعروضة. اتجهنا بعد ذلك إلى قاعة الرؤساء، واستمعنا إلى رجل آلي يمثل “أبراهام لنكولن” وهو يتلو خطاباً طويلاً (ومملاً برأيي)، ومن ثم ذهبنا إلى القصر المسكون الذي زرته من قبل، إلا أنه كان لا يزال يخيفني. حان موعد الاستعراض المسائي مرة أخرى! وكان عرض الألعاب النارية الذي استمتعت بمشاهدته إلى أبعد حد يحبس الأنفاس. لا شك بأنها كانت تجربة ثرية ومجزية مرة أخرى، وسأكون محقة إن قلت بأنها مختلفة تماماً عن تلك التي حصلتْ عليها الأميرة ذات التسعة أعوام ذات يوم!

 Hong Kong Disneyland
Image Source: Wikipedia

الزيارة الثالثة: تفاجئك “ديزني لاند” بتجربة أفضل من سابقتها كل مرة!

بعد عامين، اتجهت عائلتي (بمن فيهم أبناء عمومتي اللذين كانا يبلغان من العمر تسعة أعوام وثلاثة أعوام حينها) إلى هونغ كونغ، وكانت لنا فرصة زيارة “ديزني لاند” مرة أخرى. كانت هذه زيارتي الثالثة، وصراحة لم أكن متحمسةً لها، فقد كنت أبلغ من العمر 14 عاماً حينها وتساءلت عما يمكنني فعله وأنا في هذا العمر هناك. ظللت أردد في سري: “ديزني لاند مكان يصلح للأطفال فقط ولا يوجد ما يمكنني فعله هناك الآن”، ولكم كنت مخطئة! مشينا في شارع “ماين” الولايات المتحدة، وكان أبناء عمومتي يقفزان تشوقاً عندما شاهدا الناس وهي تغني وترقص في كل مكان. رأينا أولاً قلعة الأميرة النائمة، وبما أنها تبدو مختلفة عن تلك الموجودة في “أورلاندو”، أدركت حينها أن تجربة “ديزني لاند هونغ كونغ” ستكون مختلفة كليةً عن تلك التي خضتها في “أورلاندو”. أصّر أبناء عمومتي على مشاهدة عرض أميرة “ديزني”، ولم يكن أمامنا مفر من ذلك، بيد  أنني تفاجأت أن العرض مختلف تماماً عن عرض “أورلاندو”، واستمتعت به بعض الشيء. ثم اتجهنا إلى “فانتازي لاند” لأنهما لم يستطيعا صبراً لرؤية شخصياتهم المفضلة من عالم “ديزني”، فالتقينا هناك “ميكي ماوس” وأميرات “ديزني” الأخريات، وكانت تجربة مثيرة لهما. واتجهنا بعد ذلك إلى عرض “ميكي فيلهار ماجيك”، وكانت هذه أول مرة أحضر بها هذا العرض. أعادت “فانتازي لاند” إلى مخيلتي ذكرى زيارتي الأولى إلى “ديزني لاند”. أما في “أدفينتشر لاند” فقد حضرنا عرضاً آخر بعنوان “مهرجان الأسد الملك“، وكان عرضاً رائعاً مليئاً بالحركات البهلوانية الشيقة مصحوبةً بالنار والأغاني والرقصات. وانطلقنا بعد العرض إلى “تومورو لاند”، حيث ركبت جولة جبل “سبيس” التي أصابتني بالحماس مرة أخرى، ومن ثم ركبنا مركبات “أوربترون” الدوّارة التي تقع في قلب “تومورو لاند” والتي لم يسبق لي ركوبها، وكانت ممتعة جداً. وبعد الغداء (الذي لم يكن في “كاسي كورنر” للأسف) ذهبت برفقة والدتي لشراء الهدايا التذكارية من متاجر شارع “ماين” الولايات المتحدة، والتي كانت مختلفة عن نظيراتها في “أورلاندو” أيضاً، وكان علينا بالتالي مقاومة الرغبة في اقتناء كافة معروضاتها مرة أخرى!

 

Disneyland Hong Kong
Image Source: Wikipedia

ثم أصر أبناء عمومتي على العودة إلى “فانتازي لاند” (وأتفهم ذلك تماماً، فهذا ما فعلته عندما كان عمري تسعة أعوام). وتمكنت من ركوب الخيول الاصطناعية لدوامة الخيل (والتي لم تكن كبيرة كتلك الموجودة في “أورلاندو”)، وزُرت كهف بياض الثلج ثم حلبة “حفل الشاي”. وبعدها بقليل حل المساء، وتطلعت بشوق إلى الاستعراض المسائي لأنه كان أحد عروضي المفضلة في “ديزني لاند”، وكان بروعته عند حسن ظني مرة أخرى، كما كانت الألعاب النارية التي تلته ساحرة للغاية. شيء ما في المهرجان يجعله ممتعاً للغاية في كل مرة!

Disneyland Hong Kong
Image Source: Wikipedia

أنا محظوظة لأنني زرت “ديزني لاند” ثلاث مرات في حياتي حتى الآن! وأشعر بأنني محظوظة، ليس فقط لأنها أرض الأحلام للأطفال، وإنما لما بجعبتها لكل الناس من مختلف الأعمار. حسناً، قد يعتقد البعض أن ثلاث مرات تكفيني، ولكنني لا أشاركهم الرأي، فلو أتيحت لي فرصة زيارة أرض الأحلام مرة أخرى لاغتنمتها فوراً وعشت ذكريات لا تنسى مرة أخرى!

 

تعليق واحد

  1. A very informative and descriptive piece. Makes me want to go back to disney:)

Comments are closed.